لماذا يزداد القلق مع بداية الخريف؟ أسباب نفسية وبيولوجية قد تفسر الظاهرة

صحة / 2026-09-16
لماذا يزداد القلق مع بداية الخريف؟ أسباب نفسية وبيولوجية قد تفسر الظاهرة


مع انقضاء أيام الصيف الطويلة وتراجع ساعات النهار، يلاحظ بعض الأشخاص تغيراً في حالتهم النفسية، قد يظهر على شكل قلق، مزاج منخفض، إرهاق أو فقدان للحماس، حتى من دون وجود سبب واضح.


ويُطلق على هذه الحالة أحياناً اسم **«قلق الخريف»**، وهي تسمية شائعة تصف مجموعة من المشاعر التي قد تتكرر لدى بعض الأشخاص مع بداية هذا الفصل.


ما هو قلق الخريف؟


توضح الدكتورة كلير موريسون، وهي طبيبة عامة في المملكة المتحدة، أن بعض الأشخاص قد يعانون خلال أشهر الخريف من زيادة القلق وتراجع المزاج، من دون محفز خارجي واضح.

ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر:


انخفاض المزاج، والانشغال الذهني المفرط، والتهيج، والخمول، والنعاس، والإرهاق، إضافة إلى فقدان الاهتمام ببعض الأنشطة اليومية.

ويلاحظ بعض الأشخاص أن هذه الأعراض تتكرر في الفترة نفسها كل عام، ما يجعل ارتباطها بتغير الفصول أكثر وضوحاً.


قلة ضوء الشمس قد تكون أحد الأسباب


من أبرز التفسيرات المحتملة لانخفاض المزاج خلال الخريف تراجع التعرض لأشعة الشمس.فمع قصر ساعات النهار، قد تتغير بعض العمليات المرتبطة بتنظيم النوم والمزاج، ومنها مستويات السيروتونين والميلاتونين. ويرتبط السيروتونين بتنظيم المزاج والشهية والنوم، بينما يساهم الميلاتونين في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وقد تؤثر التغيرات في مستوياتهما في الشعور بالخمول أو النعاس. كما قد ينخفض التعرض الطبيعي لفيتامين D خلال الأشهر الأقل إشراقاً، وهو عامل جرى ربطه في بعض الدراسات بالحالة المزاجية.


هل «قلق الخريف» اضطراب طبي؟


توضح أخصائية علم النفس الدكتورة باتريشا ثورنتون أن «قلق الخريف» ليس تشخيصاً طبياً مستقلاً. لكن الأعراض قد تتداخل لدى بعض الأشخاص مع **الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)**، وهو شكل من الاكتئاب يظهر بنمط موسمي لدى بعض المرضى. وقد يشعر البعض أيضاً بما يسمى «القلق الاستباقي»، أي الخوف من عودة أعراض نفسية سبق أن عانوا منها في فصل الخريف أو الشتاء خلال سنوات سابقة.


تغيير الروتين قد يزيد التوتر


لا يرتبط الأمر بالطقس وحده. فالخريف غالباً ما يتزامن مع العودة إلى المدارس والجامعات، أو تغير جداول العمل والنوم بعد فترة الصيف.

وقد تسبب هذه التغيرات توتراً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في التأقلم مع الروتين الجديد.وفي المقابل، قد يشعر بعض المصابين بالقلق أو الوسواس القهري بتحسن عند العودة إلى جدول يومي منظم، لأن الفراغ أحياناً يترك مساحة أكبر للأفكار المقلقة والاجترار الذهني.


ذكريات مرتبطة بفصل معين


هناك عامل نفسي آخر يعرف باسم **«رد فعل الذكرى السنوية»**.وقد يحدث عندما يرتبط فصل أو شهر معين بحدث صعب مر به الشخص في الماضي، فيستعيد الجسم والعقل مشاعر القلق أو الحزن المرتبطة بتلك الفترة حتى من دون تذكر الحدث بصورة مباشرة.


نهاية الصيف وضغوط المواسم المقبلة


قد يشعر البعض أيضاً بالحزن بسبب انتهاء الصيف أو الندم لعدم تحقيق خطط كانوا يأملون بإنجازها خلاله.وفي الوقت نفسه، قد يبدأ التفكير بالمناسبات والأعياد المقبلة وما يرتبط بها من مصاريف والتزامات عائلية واجتماعية، وهو ما يمكن أن يزيد الضغط النفسي لدى بعض الأشخاص.


كيف يمكن التعامل مع هذه المشاعر؟


يمكن أن تساعد بعض الخطوات البسيطة في تحسين المزاج خلال هذه المرحلة، ومن بينها قضاء وقت أطول في الهواء الطلق والاستفادة من ضوء النهار، خصوصاً في ساعات الصباح.كما تعد ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة من الوسائل المفيدة للمزاج والنوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي لمدة نصف ساعة.وقد يساعد أيضاً تغيير النظرة إلى فصل الخريف، بدلاً من اعتباره نهاية للصيف فقط، من خلال التركيز على الأنشطة والتجارب الجديدة التي يوفرها هذا الفصل.


وفي حال استمرت أعراض القلق أو انخفاض المزاج لفترة طويلة، أو بدأت تؤثر في النوم والعمل والعلاقات والحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة مختص نفسي أو طبي لتقييم الحالة بصورة أدق.



Link Copied

© 2022 mradioiraq كل الحقوق محفوظة. صمم بواسطة
M Entertainment & Technology