يلجأ كثيرون إلى تصفح هواتفهم المحمولة قبل النوم باعتباره وسيلة للاسترخاء بعد يوم طويل، لكن هذه العادة اليومية قد تحمل تأثيرات سلبية على جودة النوم، فضلاً عن مخاطر تتعلق بسلامة الجهاز عند وضعه تحت الوسادة أو بين الأغطية.
وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، فإن استخدام الهاتف في السرير قد يؤخر الشعور بالنعاس ويزيد نشاط الدماغ، بينما قد يؤدي شحن الجهاز في ظروف غير مناسبة إلى ارتفاع حرارته.
ويحدد التقرير ثلاثة أسباب رئيسية تستدعي إعادة النظر في استخدام الهواتف المحمولة قبل النوم.
الضوء الأزرق وتأثيره على الساعة البيولوجية
يعتمد الجسم على ساعة بيولوجية تنظم مواعيد النوم والاستيقاظ، ويؤدي هرمون الميلاتونين دوراً أساسياً في تهيئة الجسم للراحة.
لكن التعرض للضوء خلال ساعات الليل، بما في ذلك الضوء المنبعث من شاشات الهواتف، قد يؤخر إفراز هذا الهرمون ويزيد الشعور باليقظة، ما يجعل النوم أكثر صعوبة.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2018 وجود ارتباط بين استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم واضطرابات النوم، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين.
ولا تقتصر أهمية النوم الجيد على استعادة النشاط، بل تمتد إلى دعم الذاكرة وتنظيم المشاعر وتحسين القدرة على التركيز، في حين قد يؤدي نقص النوم إلى الشعور بالإرهاق وزيادة التوتر وصعوبة أداء المهام اليومية.

التصفح المستمر يبقي الدماغ في حالة نشاط
لا يقتصر تأثير الهاتف على الضوء الصادر من شاشته، إذ إن متابعة مقاطع الفيديو والأخبار والرسائل والإشعارات قد تجعل الدماغ في حالة مستمرة من معالجة المعلومات، بدلاً من الانتقال تدريجياً إلى الاسترخاء.
كما أن الطبيعة التفاعلية للهواتف، التي تعتمد على التمرير والاختيار والرد على الرسائل، قد تدفع المستخدم إلى قضاء وقت أطول مما كان يخطط له، ما يقلص الساعات المخصصة للنوم.
وينصح الخبراء باستبدال تصفح الهاتف قبل النوم بأنشطة أكثر هدوءاً، مثل قراءة كتاب ورقي أو الاستماع إلى موسيقى مريحة، للمساعدة على تهيئة الجسم والذهن للراحة.
ومع ذلك، فإن استخدام الهاتف لا يؤدي بالضرورة إلى الأرق لدى الجميع، إذ تختلف تأثيراته بحسب مدة الاستخدام وطبيعة المحتوى وتوقيت التعرض للشاشة.

خطر ارتفاع حرارة البطارية
إلى جانب التأثيرات المحتملة على النوم، قد يشكل وضع الهاتف تحت الوسادة أو بين الأغطية خطراً يتعلق بارتفاع حرارة الجهاز، خصوصاً أثناء الشحن.
فقد تتعرض بطاريات الهواتف في حالات نادرة لارتفاع شديد في الحرارة أو التلف، ما قد يؤدي إلى نشوب حريق، وتزداد احتمالات المشكلة عندما تعيق الوسائد والأغطية قدرة الجهاز على تبديد الحرارة.
وسبق أن شهد قطاع الهواتف حوادث مرتبطة ببطاريات الأجهزة، أبرزها سحب شركة «سامسونغ» هواتف «غالاكسي نوت 7» من الأسواق عام 2016 بسبب مخاطر اشتعال البطارية.
وللحد من هذه المخاطر، يُنصح بعدم شحن الهاتف تحت الوسادة أو الأغطية، واستخدام شواحن مناسبة، والانتباه إلى أي علامات غير طبيعية، مثل ارتفاع الحرارة بصورة مفرطة أو انتفاخ البطارية.
ورغم أن حوادث اشتعال الهواتف نادرة، فإن اتخاذ الاحتياطات المناسبة يظل ضرورياً للحفاظ على السلامة.
كيف تجعل غرفة نومك أكثر راحة؟
يوصي الخبراء بإبعاد الهاتف عن السرير قدر الإمكان، ويفضل تركه خارج غرفة النوم إذا كان ذلك ممكناً، مع محاولة التوقف عن استخدام الشاشات قبل موعد النوم بنحو ساعة.
كما يمكن تفعيل وضع «عدم الإزعاج» لتجنب الإشعارات المتكررة، والحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، إلى جانب تخفيف الإضاءة خلال ساعات المساء.
ومن المفيد أيضاً تخصيص السرير للنوم والراحة بدلاً من العمل أو التصفح المستمر، واستبدال العادات الرقمية المسائية بأنشطة تساعد على تهدئة الذهن.
وفي النهاية، لا يعني تحسين النوم ضرورة التخلي عن الهاتف تماماً، بل تنظيم استخدامه والحد من تأثيره على الراحة والسلامة، إذ قد يكون تغيير بسيط في العادات اليومية كافياً لتحسين جودة النوم.