أعضاء وسمات في جسم الإنسان فقدت أهميتها.. بعضها قد يسبب مشكلات صحية
يحتفظ جسم الإنسان بعدد من الأعضاء والسمات التي أدت أدواراً مهمة لدى أسلاف البشر في الماضي، غير أن العلماء يرون أن بعضها لم يعد ضرورياً للبقاء في العصر الحالي، رغم استمرار وجوده داخل الجسم.
ولا يقتصر الأمر على كون بعض هذه الأجزاء أقل أهمية، بل قد تتسبب أحياناً في مشكلات صحية تتراوح بين الألم والالتهابات والمضاعفات الخطيرة، ما يدفع الأطباء في حالات معينة إلى استئصالها دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير في حياة المريض.
وفي المقابل، تشير الأدلة العلمية إلى أن عملية التطور لا تزال مستمرة، إذ بدأ بعض هذه الأعضاء والسمات يختفي تدريجياً، حتى إن عدداً من الأشخاص يولدون من دونها بشكل طبيعي، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

الزائدة الدودية
تُعد الزائدة الدودية أنبوباً صغيراً يقع عند نهاية الأمعاء الغليظة في الجزء السفلي الأيمن من البطن. وعند التهابها، قد تسبب ألماً حاداً وغثياناً وانتفاخاً وإمساكاً، بينما قد يؤدي انفجارها إلى انتشار العدوى داخل الجسم وتهديد حياة المريض.
لذلك يُعد استئصال الزائدة من أكثر العمليات الجراحية الطارئة شيوعاً، ويمكن للمريض أن يعيش حياة طبيعية بعد إزالتها.
وعلى مدى سنوات طويلة، اعتُبرت الزائدة الدودية عضواً عديم الفائدة وبقايا تطورية من زمن كان فيه غذاء الأسلاف يعتمد بدرجة أكبر على النباتات. إلا أن دراسات حديثة أشارت إلى أنها تحتوي على خلايا مناعية، وقد تؤوي بكتيريا نافعة تساعد في دعم المناعة وتحسين الهضم.
المرارة
تلعب المرارة دوراً في تخزين العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد للمساعدة على هضم الدهون، وتقع أسفل الكبد في الجانب الأيمن العلوي من البطن.
لكنها قد تُستأصل في حالات كثيرة، خصوصاً عند تكوّن حصوات تسبب انسدادات مؤلمة أو عند تكرار نوبات الألم بعد تناول الأطعمة الدسمة، كما قد يكون الاستئصال ضرورياً في حالات الالتهاب أو العدوى.
ورغم إزالة المرارة، يستطيع الجهاز الهضمي مواصلة عمله بشكل طبيعي، إذ تنتقل العصارة الصفراوية مباشرة من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة.
اللوزتان
تُعد اللوزتان جزءاً من جهاز المناعة، إذ تساعدان على التصدي للجراثيم التي تدخل الجسم عبر الفم أو الأنف. وتقعان في مؤخرة الحلق، لكنهما قد تتعرضان لالتهابات متكررة أو تضخم مزمن.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي تضخم اللوزتين إلى إعاقة مجرى الهواء أثناء النوم، والتسبب في الشخير أو اضطرابات النوم، ما يدفع الأطباء إلى التوصية باستئصالهما.
وتُعد هذه العملية شائعة، خصوصاً لدى الأطفال، بينما يحتفظ معظم الأشخاص بقدرتهم الطبيعية على مقاومة العدوى حتى بعد إزالة اللوزتين.

أضراس العقل
تظهر أضراس العقل عادة بين سن 17 و25 عاماً في أقصى مؤخرة الفم. وبسبب ضيق المساحة داخل الفك لدى كثير من الأشخاص، قد تنحشر هذه الأضراس داخل اللثة أو تضغط على الأسنان المجاورة وتسبب ازدحامها.
كما تكون أضراس العقل أكثر عرضة للتسوس بسبب صعوبة تنظيفها، ولهذا يخضع ملايين الأشخاص سنوياً لعمليات خلعها.
ويولد نحو 20% من البشر من دون أضراس العقل أصلاً، فيما يرجح الباحثون أنها كانت مفيدة للأسلاف الذين كانوا يتناولون أطعمة أكثر صلابة، في وقت كانت فيه فكوك البشر أكبر حجماً وتحتاج إلى قوة مضغ إضافية.
العضلة الراحية الطويلة
تمتد العضلة الراحية الطويلة من الساعد إلى راحة اليد، وتشارك في حركة ثني المعصم خلال بعض الأنشطة اليومية. ومع ذلك، يولد نحو ربع البشر من دون هذه العضلة.
ويعتقد العلماء أنها كانت تساعد الأسلاف على تسلق الأشجار والتنقل بين الأغصان، لكن غيابها اليوم لا يبدو أنه يؤثر بشكل واضح في قوة اليد أو الأداء البدني، ما جعل كثيراً من الباحثين يعدّونها من السمات التي فقدت أهميتها التطورية.
العضلة الأخمصية
تُعد العضلة الأخمصية عضلة صغيرة ورقيقة تمتد خلف الجزء السفلي من الساق. وقد يرتبط تمزقها بحالة تُعرف باسم «ساق التنس»، التي تسبب ألماً حاداً وقد يصاحبها أحياناً صوت يشبه الفرقعة نتيجة إصابة أنسجة الساق.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 7% و16% من الأشخاص يولدون من دون هذه العضلة. وبينما اعتبرها كثير من الخبراء عضلة محدودة الفائدة لسنوات طويلة، يرى آخرون أنها قد تسهم بدرجة بسيطة في دعم التوازن والحركة والمحافظة على وضعية الجسم.
وفي النهاية، تعكس هذه الأعضاء والسمات جانباً من تاريخ التطور البشري، إذ بقي بعضها رغم تراجع أهميته، بينما بدأ بعضها الآخر يختفي تدريجياً مع تغير احتياجات الجسم وأنماط الحياة.